اسماعيل بن محمد القونوي

308

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولذلك تلقفنا ) علة لتحقق الحدة المذكورة ( فنونا من العلم كالقصص والاشعار والخطب ) . قوله : ( على انا أميون لا ندرس ولا نكتب ) ( فقد جاءكم ) متعلق بمحذوف أي لا يمكن لكم الاعتذار بذلك فالفاء فصيحة ينبئ عن ذلك المحذوف معلل بمدخول الفاء . قوله : ( حجة واضحة ) بالنسبة إليكم لكونها على لغتهم ومن هذا قال ( تعرفونها ) . قوله : ( لمن تأمل فيه ) قيده لأنهم المنتفعون به وإن كان هدى لكافة المكلفين ولو أطلق لكان أنسب لكونه أدخل في التحريض ثم قوله لمن تأمل ناظر إلى كونه هدى ( وعمل به ) ناظر إلى كونه رحمة وعطف هدى ورحمة على بينة باعتبار تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات ونكتة الترتيب في الذكر يعرف بالتأمل والتفكر . فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ [ الأنعام : 157 ] الفاء جواب الشرط أي إذا جاء القرآن وشأنه كذا فمن أعظم ظلما ممن كذبه أي هذا المكذب أظلم من كل ظالم وهذا معنى عرفي لهذا المبني وإن لم ينف المساواة من حيث اللغة . قوله : ( بعد أن عرف صحتها ) كما هو شأن بعضهم . قوله : ( أو متمكن من معرفتها ) وإن لم يعرفها بعد وهذا حال بعضهم فالتقسيم بالنظر إلى حال أهل مكة لكن حال من عرف صحتها أقبح ممن تمكن من معرفتها فالأظلمية من قبيل الكلي المشكك . قوله : ( اعرض ) فصدف لازم . قوله : ( أو صد ) أي صرف ومنع فصدف متعد حينئذ الأولى تقديم ما اخره لكونه تأسيسا إذ الإعراض مفهوم من التكذيب والقول بأنه لازم في الأكثر لا يفيد بعد ما جوز كونه متعديا . قوله : ( فضل وأضل ) لف ونشر مرتب ( سنجزي الذين يصدفون ) اختير المستقبل هنا للاستمرار التجددي ولم يذكر هنا التكذيب بأن قيل الذين يكذبون ويصدفون إما لكون يصدفون بمعنى يعرضون فلعل تقديم المص فيما مر معنى اعرض للإشارة إلى هذا أو لكون الصدف والمنع مستلزمان للتكذيب عَنْ آياتِنا [ الأنعام : 157 ] فيه التفات . قوله : ( شدته ) لما كان العذاب سوأ ليس إلا فسره بالشدة إذ هي من أكمل افراد السوء . قوله : ( بإعراضهم ) أي ماء مصدرية قدم الإعراض هنا أيضا لما ذكر آنفا لكن الأولى ما ذكرناه سابقا بل الاكتفاء بمعنى المنع والصرف أولى إذ مرتبة الإضلال فوق مرتبة الضلال والذم به أبلغ في الزجر عن سوء الفعال مع أن الإضلال مستلزم للضلال ( أو صدرهم ) . قوله : أو صد أي منع قوله فضل وأضل أي ضل بالتكذيب وأضل بالصد فهذا تفسير على صرف صدف إلى معنى صد .